الشيخ محمد اليعقوبي
89
فقه الخلاف
وأبو بكر وعمر وعثمان كذلك ) وهو حديث متفق عليه ، وروي مثله في الصحيحين عن ابن مسعود وأنس ) « 1 » ، فيُتمسك بإطلاقها لتأييد النقض . نعم يمكن ان يرد على النقض المذكور بأن صحيحة ابن بزيع - لو تمت دلالتها على الوطن الشرعي - مخصصة للسيرة المذكورة لأنها متأخرة عنها زماناً . فروع ( الأول ) من كان له وطنان أتمّ فيهما وقصّر في الطريق لإطلاق دليل وجوب القصر في السفر ولم يستثن هذا المورد ، وهي النتيجة التي خرجنا بها في المسألة الأولى ، ويعزز تلك النتيجة صحيحة عمران بن محمد قال : ( قلت لأبي جعفر الثاني ( عليه السلام ) : جعلت فداك ان لي ضيعة على خمسة عشر ميلًا خمسة فراسخ فربما خرجت إليها فأقيم فيها ثلاثة أيام أو خمسة أيام أو سبعة أيام فأتمّ الصلاة أم اقصّر ؟ قال : قصّر في الطريق وأتمّ في الضيعة ) « 2 » . وصحيحة حذيفة بن منصور عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( سمعته يقول : خرجت إلى ارض لي فقصّرت ثلاثاً وأتممت ثلاثاً ) « 3 » بتقريب ان التقصير كان في الطريق والاتمام كان في الوطن الآخر . وقد ذكرنا جملة من الفروق بين عدّ البلد الآخر وطناً ثانياً أو محل عمل ومنها الصلاة قصراً في الطريق على الصورة الأولى وتماماً على الثانية . ويصعب تفسير الصحيحة على مباني الشهيد الصدر ( قدس سره ) ، لأن صلاة التمام في الضيعة ان كانت لأن له فيها منزل يستوطنه فأن السيد ( قدس سره ) لا يرى تعدد الوطن ، وان كان لأجل انها محل عمله فيجب ان يكون حكمه التمام ايضاً في
--> ( 1 ) الفقه الاسلامي وأدلته ، د . وهبة الزحيلي ، الطبعة الثالثة ، المجلد الثاني ، ص 1338 . ( 2 ) وسائل الشيعة ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة المسافر ، باب 14 ، ح 14 ، 13 . ( 3 ) نفس المصدر السابق .